عبد الله بن محمد بن شاهاور الرازي
3
منارات السائرين إلى حضرة الله ومقامات الطائرين
تقديم بسم اللّه الرّحمن الرّحيم بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، الأحد في ذاته ، والباطن في عمائه ، وخفاء كنزيته ، الذي لا تدركه الأبصار وهو يدركها ، والحمد للّه الواحد في أسمائه وصفاته ، المتجلي الظاهر بمرائي استعدادات وقوابل الأعيان الثابتة في علمه . وصلّ اللهم على سيدنا محمد الأول بروحه الأمري اللاهوتي ، والآخر بجسمه الناسوتي الملكي ، نقطة الكمال ومجمع الجلال والجمال ، وبرزخ بحري الوجوب والإمكان . سيد ولد آدم ، النبي الخاتم والإنسان الكامل ، المبعوث رحمة للعالمين ، ليعلمهم كيفية الرجوع إلى الأصل النوراني ، بالمرور على منازل ومقامات السلوك الملكية والملكوتية والجبروتية ، النفسية والقلبية والروحية . وعلى آله الطيبين الطاهرين من دنس خيال سراب الأغيار مصداقا لقوله تعالى : كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ [ النور : 39 ] ، المتحققين بقوله تعالى : هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ [ الحديد : 3 ] وبقوله تعالى : فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ [ البقرة : 115 ] . وعلى أصحابه المقربين المتخلقين بأنوار أسرار حقائق حبيبهم المختار ، المتجلية بالمظاهر الأنفسية والآفاقية مصداقا لقوله تعالى : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ [ فصلت : 53 ] . وبعد ، فقد حظيت كتب الحقائق الإلهية عند السادة الصوفية من شيوخ ومريدين بأهمية عظيمة وعناية جليلة في سلوكهم إلى اللّه تعالى ، مرورا بمنازل وأحوال ومقامات التجليات الذاتية والأسمائية والصفاتية والأفعالية الإلهية . وفي هذا الإطار وانطلاقا من هذه الأهمية نقدم للقراء الكرام طالبي معرفة اللّه تعالى كتاب : « منارات السائرين إلى حضرة اللّه ومقامات الطائرين » محققا عن مخطوطة معهد المخطوطات